الشيخ محمد علي الأنصاري

400

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحلاحا : استخدم الفقهاء الترجيع في الموارد التالية : - في تعريف الغناء حيث عرّفوه بأنّه : « مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب » « 1 » . وقد بحثوا عن ذلك في المكاسب المحرّمة ، والشهادة ، وقالوا : إنّ فاعله فاسق تردّ شهادته ، وإن كان الترجيع في القرآن ، أو الأذان . - في مبطلات الصلاة ، حيث ذكروا من جملتها القهقهة ، وعرّفوها بأنّها : « الترجيع في الضحك » « 2 » . - وفي قول : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » « 3 » . لكنّ المعروف التعبير عن ذلك بالاسترجاع . وسوف يأتي الكلام عن هذه الموارد في مواضعها المناسبة ، إن شاء اللّه تعالى . وإنّما ينحصر الكلام فعلا في الترجيع في الأذان . الترجيع في الأذان : وهو - كما ذكرته أغلب المصادر « 1 » - : تكرار الشهادتين مرّتين : مرّة يخفض المؤذّن بها صوته ، ثمّ مرّة أخرى يرفع بها صوته كما يرفعه في سائر أجزاء الأذان . ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الترجيع اسم لما يخفض من الشهادتين ، أو لما يجهر بهما ، أو للمجموع « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 156 ، وجامع المقاصد 4 : 23 ، والمسالك 3 : 126 ، و 14 : 180 ، وغيرها . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 2 : 349 ، والمدارك 3 : 464 ، والحدائق 9 : 38 ، وغيرها . ( 3 ) انظر المدارك 2 : 143 . 1 انظر من المصادر السنّية : المجموع 3 : 91 ، والمبسوط ( للسرخسي ) 1 : 128 ، والمغني 1 : 416 ، ونيل الأوطار 2 : 17 ، وفتح العزيز 3 : 167 . ومن المصادر الشيعيّة : الخلاف 1 : 288 ، والجامع للشرائع : 71 ، والمنتهى 4 : 377 ، والتذكرة 3 : 46 ، والتحرير 1 : 224 ، والبيان : 141 ، وجامع المقاصد 2 : 188 ، والمسالك 1 : 189 ، و . . . ولكن فسّره الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 95 بتكرير التكبير - أوّل الأذان - والشهادتين ، وتبعه القاضي في المهذب 1 : 89 ، والشهيد الأوّل في الدروس 1 : 162 . أقول : نسب ابن حزم هذا التفسير إلى أهل الكوفة ، انظر المحلّى 3 : 149 - 150 ، وسمّى بعضهم الترجيع المعروف ب « التثويب » ، وسمّى التثويب وهو قول « الصلاة خير من النوم » بالترجيع ، انظر : النهاية : 67 ، والوسيلة : 92 ، والسرائر 1 : 212 ، وعلّلوه بأنّ ثاب بمعنى رجع . راجع عنوان « تثويب » . وفسّر الشهيد الترجيع في الذكرى 3 : 201 ، بتكرير الفصل - في الأذان - زيادة على الموظّف . 2 انظر المصادر السنيّة المذكورة في الهامش المتقدّم .